محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
13
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
المراد أردت افتتاح الصلاة ، وهذا القصد كاف ، والمستفاد من معتبر الأخبار أنّ الأولى تكبيرة الافتتاح ، وحينئذ يتم المطلوب . وقد يقال : إنّ غاية ما يدل عليه الخبر إرادة الافتتاح بمجموع التكبيرات بتقدير فهم القصد ، والقائل بالاكتفاء في تكبيرة الافتتاح بهذا غير معلوم ، ولو سلَّم فالخبر تضمن مجموعة ذكر السبع ، فلا دلالة فيه على تعيين الأولى . وعلى تقدير إرادة الافتتاح من التكبير الأوّل لا دلالة على الأولى ، والخبر المتضمن للأُولى وهو خبر زرارة « 1 » المتضمن لقصة الحسين عليه السلام لا يخلو من إجمال كما يعلم من مراجعته في حاشية التهذيب . ثم إنّ في الخبر المنقول عن الحلبي « ثم تكبر تكبيرتين ، ثم تقول : وجّهت وجهي » إلى آخره وغير خفي أنّ التكبير مرّتين يتناول الإتيان بهما بالوصل في الثانية والقطع ، فما قاله شيخنا قدس سره « 2 » من أنّ الآتي بالنيّة لفظاً إن وصل خالف المنقول ، وإن قطع خالف اللغة ( مع المقارنة وبدونها بطلت صلاته ) « 3 » محل تأمّل يعرف وجهه ممّا قلناه . نعم في بعض الأخبار الإتيان بالتكبير بالقطع ، وهو لا ينافي غيره ، وإذا تحققت هذا يتضح لك ما أشرنا إليه من الاحتمال في قوله عليه السلام : « وكيف يستيقن » في الخبر الثالث . أمّا ما تضمنه الخبر الثالث أيضاً من قوله : إنّه لم يكبّر في أوّل صلاته ، إلى آخره . فمحتمل لأن يراد بالأوّل أوّل أفعال الصلاة الواجبة ،
--> « 1 » الفقيه 1 : 199 / 918 ، الوسائل 6 : 21 أبواب تكبيرة الإحرام ب 7 ح 4 . « 2 » المدارك 3 : 319 320 . « 3 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .